أحمد بن محمود السيواسي

305

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

وَالْأَعْنابَ ) أي الكروم ( وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ) أي ومن ألوانها ، « مِنْ » فيه تبعيض ، لأن كل الثمرات لا تكون إلا « 1 » في الجنة وإنما أنبت « 2 » في الأرض بعض من كلها للتذكرة ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) أي في نزول الماء من السماء وخروج النبات من الأرض بسببه ( لَآيَةً ) أي لعبرة ( لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) [ 11 ] فيستدلون بها على قدرته وحكمته . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 12 ] وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 12 ) ( وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ) أي ذللهما لمعاشكم واستراحتكم ( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ ) بنصب الثلاثة ، أي وذلل الكل لكم لتعلموا عدد السنين والحساب بالشمس والقمر وتهتدوا في طرقهم بالنجوم ، وبنصب ( مُسَخَّراتٌ ) أي ونفعكم بها حال كونها مذللات لما خلقن له ( بِأَمْرِهِ ) أي باذنه وبرفع الكل على الابتداء والخبر وبرفع النُّجُومُ و مُسَخَّراتٌ كذكل دون غيرهما « 3 » ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) أي في تسخير المذكورات ( لَآياتٍ ) أي لدلالات واضحات ( لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) [ 12 ] أي يفهمون بذهن الإنسانية . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 13 ] وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 13 ) ( وَما ذَرَأَ لَكُمْ ) أي وسخر لكم ما خلق لأجلكم ( فِي الْأَرْضِ ) من الدواب والأشجار والثمار وغيرها ( مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ) نصب على الحال من « ما ذَرَأَ » المفعول ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) أي في اختلاف ألوانه ( لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ) [ 13 ] أي يتعظون فيؤمنون . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 14 ] وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 14 ) ( وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ ) أي ذلل لكم البحر العذب والملح ( لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا ) أي سمكا غضا ، وإطلاق اللحم عليه على خلاف العادة ، لأن من حلف لا يأكل لحما فأكل سمكا لم يحنث ، لأن مبنى الإيمان على العادة ( وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ ) أي من البحر « 4 » الملح ( حِلْيَةً ) أي اللؤلؤ والمرجان ( تَلْبَسُونَها ) أي تتزينون بها ، والمراد تزين النساء بها لأجل الرجال فكأنها زينتهم ، وفيه دليل على أن اللؤلؤ والمرجان من الحلي ( وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ ) أي جواري ( فِيهِ ) أي في البحر مقبلة ومدبرة بريح واحدة ، والمخر « 5 » الشق لأنها إذا جرت تشق الماء بصدرها ، وفي الحديث : « إذا أراد أحدكم البول فليمتخر الريح » « 6 » ، أي فليستدبرها حتى لا ترد عليه البول ، قوله ( وَلِتَبْتَغُوا ) عطف على مقدر ، أي لتركبوها ولتطلبوا ( مِنْ فَضْلِهِ ) أي من رزقه بالتجارة ( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [ 14 ] أي لكي تشكروا إذا رأيتم صنع اللّه فيما سخر لكم . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 15 إلى 16 ] وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 15 ) وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 ) ( وَأَلْقى ) أي وضع للّه ( فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ ) أي جبالا ثوابت ( أَنْ تَمِيدَ ) أي لئلا تميل بحذف « لا » وإرادة ثبوتها أو كراهة أن تميل ( بِكُمْ ) من ماد إذا مال واضطرب ، قيل : « لما خلق اللّه الأرض جعلت تميل ، فقالت الملائكة : إن هذه غير مقرة أحدا على ظهرها فأصبحوا وقد أرسيت الجبال فلم تدر الملائكة مم خلقت

--> ( 1 ) لا تكون إلا ، س : - ب م . ( 2 ) وإنما أنبت ، ب س : وإنما أنبتت ، م . ( 3 ) « والشمس والقمر والنجوم مسخرات » : قرأ ابن عامر برفع آخر الأسماء الأربعة وحفص بنصب « والشمس والقمر » وبرفع « والنجوم مسخرات » ، والباقون بنصب « آخر » الأربعة ولا يخفى أن نصب « مسخرات » يكون بالكسرة لكونه جمعا بألف وتاء . البدور الزاهرة ، 178 . ( 4 ) البحر ، ب س : - م . ( 5 ) والمخر ، ب س : المجر ، م . ( 6 ) انظر البغوي ، 3 / 421 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها .